ابن بسام
278
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقوله : « لا يكن عهدك وردا » من قول العباس بن الأحنف [ 1 ] : لا تجعلي وصلنا كالورد حين مضى * ذا طلعة وأديمي الودّ كالآس وكرّره العباس في موضع آخر فقال [ 2 ] : ولكنني شبّهت بالورد عهدها * وليس يدوم الورد والآس دائم ما أخرجته من شعر ابن زيدون في النسيب وما يناسبه قال من قصيدة طويلة [ 3 ] : بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلد غيره دينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا إذ جانب العيش طلق من تألّفنا * ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا غصون الوصل دانية * فطوفها [ 4 ] فجنينا منه ماشينا ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأيامنا إلا رياحينا لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيرنا * أن طالما غيّر النأي المحبينا واللّه ما طلبت [ 5 ] أهواؤنا بدلا * منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به * من كان صرف الهوى والود يسقينا ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا * من لو على البعد حيّا كان يحيينا ربيب ملك كأنّ اللّه أنشأه * مسكا وقدّر إنشاء الورى طينا إذا تأوّد آدته رفاهية * توم العقود وأدمته البرى لينا كانت له الشمس ظئرا في أكلته * بل ما تجلى لها إلا أحايينا
--> [ 1 ] لم يرد في ديوان ابن الأحنف . [ 2 ] ديوانه : 242 . [ 3 ] ديوان ابن زيدون : 141 . [ 4 ] ب س : قطوفه . [ 5 ] ب س : طرقت .